القلق و المثالية رفقة

هل المثالية وهم؟


وهل القلق رفيق رحلة الباحث عن المثالية؟


في طريق السعي للكمال، يرافق الإنسان (قلق شديد)، مما يجعل لديه صعوبة في تقبل الأخطاء، صغيرة كانت أم كبيرة. فالإنسان المصاب بعقدة المثالية، يصاحبه الوهم.. فيجعله يضخم في عقله التوقعات ويجعلها عالية. يُصاحبه الوهم.. فيجعله يعتقد -خاطئا- أنه نجم لامع أو متحدث بارع، بالأصح، يجعله يعتقد أنه النموذج المثالي لشخصية خيالية لا وجود لها على أرض الواقع.


كما يشير المتخصصون إلى أن القلق يولد شعورا بعدم الاكتفاء.. وعدم الرضا عن الإنجازات التي حققها الفرد مسبقًا، وغالبًا ما يكون -أي القلق- عقبة أمام تحقيقه ما يريد، لأن القلق يجعل الفرد لا يستمتع بالرحلة! بل ينتظر الوجهة النهائية وينظر إليها طوال الوقت.. وعينه لا ترى إلا محطة الوصول. وخلال الرحلة، يظل يغذي صوته الداخلي الانتقادي بكأس المعتقدات السلبية، ويهمّش كل الإيجابيات ولا يراها. هنا.. يحدث التوتر النفسي والجسدي.. الدائم، هنا تكون الرحلة قاسية.. ومحطة الوصول بعيدة.


هنا.. يعتقد أنه سيصل للسعادة لكنه.. لا يصل..


هنا.. لا يستشعر لذة اللحظة ولا يستمتع بما أنجز في الرحلة..


وينتهي به المطاف.. رفيقًا للقلق وأسيرًا للاكتئاب..


فأين يكمن الخطأ الأكبر؟


الخطأ المركّب هو الاستمرار في الرحلة دون معالجة المشكلة من جذورها. فأساس المشكلة هو أن يستمع الشخص إلى صوته الداخلي.. صوته السّام الذي يسحبه نحو دوامة وهمية لا نهاية لها. لهذا، كن واقعيًا. تقبّل عيوبك كما تتقبل عيوب وأخطاء غيرك وتغفر لهم.. أيضا.. اغفر لنفسك وتعاطف معها.. كما تتعاطف مع غيرك.


{لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا..} هذا المفهوم يشير إلى أن الله لن يحمّل العبد فوق مقدرته شيئًا، فلا تنظر إلى الكمال.. ولا تلعب دورًا ليس دورك.. لأن هذا ما يجعلك تواجه الصعوبة الحقيقية في البحث عن ذاتك وما تحب من الحياة وما تسعد به. عش اللحظة كما هي وكن ممتننًا لها، رحلتنا في الحياة قصيرة جدًا عش وكأنه آخر يوم في حياتك. الحياة أقصر مما نتوقع فكيف يمكننا أن نعلم ما يخبئ لنا الغد؟


أوقف الرحلة المهلكة.. المنهكة.. وأنزع القيود الوهمية.. وعش بعفوية!


و.. تخلص من وهم المثالية.


رغد المطيري.

طالبة في كلية الاتصال والإعلام - قسم الصحافة والإعلام الرقمي.

[email protected]

X: @RANDLIFEE

التعليقات

لا يوجد أي تعليقات لعرضها.

تسجيل الدخول